وعلى الرغم من إزالة الجزء الأكبر من الركام، ما زال شريط أحمر يمر عبر الأراضي الخضراء لشوغر لوف، الذي يعني اسمه "خبز السكر" بشكل مخروط كان يتم إنتاج السكر على سفوحه منذ فترة طويلة.
وقال الموظف في البلدية، كامارا كاريفا حسن، الذي فقد 25 من أفراد عائلته بالكارثة التي وقعت في منتصف أغسطس 2017 "عندما أنظر إلى التلة أتذكر المأساة وأشعر بالحزن".
في ذلك اليوم، انفصل قسم من جبل شوغر لوف بضواحي العاصمة تحت تأثير أمطار غزيرة استمرت أياماً في منتصف موسم الأمطار الاستوائي.
واندفع سيل من الوحل والصخور الضخمة على المنحدر الحاد وجرف أو غمر في طريقه المنازل في منطقة ريجنت في الأسفل، وقتل أو فقد في انزلاق التربة هذا 1141 شخصا.
وتجمع عشرات من الأشخاص خلال الأسبوع الجاري، عند سفح الجبل، تحت أمطار غزيرة للصلاة على أرواح الضحايا.
وقال ألمامي بوبو كونتيه (65 عاما)، أحد الناجين الذين حضروا مراسم تكريم الضحايا "كنت أنا وعائلتي نعيش بسعادة أكبر قبل انزلاق التربة. الآن كل البؤس والألم".
ونظرا لتوفر الأسباب، يشعر الخبراء والناجون بالقلق من وقوع الكارثة نفسها من جديد.
إلى أين نذهب؟
عاد النازحون بسرعة إلى مكان الكارثة ولم يكن لديهم أي مكان آخر يذهبون إليه في واحد من أفقر بلدان العالم.
وحذر رئيس شركة إدارة البيئة "إيكوسيس سيراليون ليمتد"، أنتوني توبان ديفيز، من أن "استمرار انحسار الغابات بحثا عن فحم نباتي وبناء منازل على المنحدرات سيكونان على الأرجح السببين الرئيسيين للكارثة المقبلة إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة".
من جهتها، قالت أمينة محمية تاكاغاما لحيوانات الشمبانزي، دانييلا سامورا، التي تضررت بحادث العام 2017 "هل نحن غير قادرين على التعلم من أخطائنا عند وقوع الكارثة".
وأضافت "ما زال الناس يعيشون في مناطق معرضة للخطر ويدمرون البيئة المحيطة بتنوعها البيولوجي الغني".
وتشهد سيراليون باستمرار فيضانات وانهيارات أرضية، تضرر منها مئات الآلاف من السكان وتسببت بأضرار اقتصادية جسيمة خلال السنوات العشرين الماضية، حسب البنك الدولي.
وخلال الأسبوع الجاري، أدت أمطار غزيرة لثلاثة أيام متتالية، إلى إطلاق تحذيرات من فيضانات.
وقال المدير العام لوكالة الأرصاد الجوية، غابريال كباكا، إن "نقص معدات الأرصاد الجوية (ولا سيما الرادارات) وبرامج البيانات والتنبؤ، وكذلك نقص خبراء الأرصاد الجوية المدربين بشكل جيد، تمثل كلها عقبة رئيسية أمام إنشاء نظام للإنذار المبكر".
"لا تنسونا"
تم إنشاء وكالة لإدارة الكوارث في 2020، وهي تتعاون مع الأمم المتحدة لتحديد ما إذا كانت منطقة كارثة عام 2017 صالحة للسكن.
وأعادت السلطات في سيراليون، زراعة 2200 من أشجار المانغو والموز أو الأفوكادو بجانب التلة، كما تقوم بقمع عمليات البناء غير القانونية.
وقال نائب مدير وكالة إدارة الكوارث، جون روجرز "في فريتاون، لدينا 60 مخيماً في الأحياء الفقيرة وحول الجبل معرضة لخطر كوارث ونعمل على اتخاذ تدابير مستدامة للتخفيف من المخاطر عبر آليات تعزيز الوعي".
وخصصت الحكومة في 2018، عدداً من الوحدات السكنية الممولة من متبرعين للناجين، لكن لم يستفد منها سوى جزء ضئيل من نحو 3500 ناج لم يكن بينهم ألمامي بوبو كونتيه الذي أصبح بلا مأوى مع 12 من أفراد أسرته. وقد تنقل في عدة أماكن وانتهى به الأمر بالعودة للعيش في منطقة الكارثة.
وقال كونتيه إنه عندما نفذت مساعدة الحكومة لبدل السكن "لم يكن لدي أي مكان أذهب إليه مع عائلتي".
وأضاف متوسلا أن "الناجين ما زالوا بحاجة إلى المساعدة. لا تنسونا".