hamburger
userProfile
scrollTop

فصل الفتوى الشرعية عن الرقابة الشرعية

فصل الفتوى الشرعية عن الرقابة الشرعية
verticalLine
fontSize

لقد كان لهيئة الفتوى الشرعية في أول بنك إسلامي في دولة الكويت وللرواد الأوائل من موظفيه الفضل الكبير في تطور الصناعة المالية الإسلامية بمنتجاتها وخدماتها التي نافست منتجات البنوك الأخرى العاملة قبله في السوق الكويتي بعشرات السنوات.

ولحداثة تجربة البنوك الإسلامية حينها، مارست هيئة الفتوى وظيفتين مهمتين، هما وظيفة الفتوى ووظيفة الرقابة على التزام المصرف بأحكام الشريعة الإسلامية، من خلال الاستعانة بموظفيها من خرّيجي كلية الشريعة؛ ليقوموا بالتدقيق على مدى التزام إدارة البنك بقراراتها، إضافة إلى بعض المهام البسيطة الأخرى المتعلّقة بتصنيف وأرشفة ونشر القرارات الشرعية الصادرة عنها.

ومع تطور الصناعة المالية الإسلامية، قامت الهيئات والمنظمات الدولية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية بتطوير مفهوم نظام الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ليصبح نظاما شاملا يتضمن «مجموعة من الترتيبات المؤسساتية والتنظيمية التي تتأكد من خلالها مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية أن هناك إشرافا فعالا مستقلا على كل وحدة من الهياكل والإجراءات الآتية: إصدار الفتاوى والقرارات الشرعية، نشر المعلومات المتعلّقة بالفتاوى والقرارات الشرعية، مراجعة وتدقيق الالتزام الشرعي الداخلي، ومراجعة الالتزام والتدقيق الشرعي السنوي». ووفقا لهذا النظام، لم يعد يكفي أن تتولى هيئة الفتوى الشرعية في البنك الإسلامي مسؤولية إدارة نظام الرقابة الشرعية بمفردها أو تحت إدارتها، خصوصا أن أعضاء هيئة الفتوى الشرعية هم من المتخصصين فقط في فقه المعاملات، ولم يحصلوا على العلوم الإدارية والمهنية التي تساعدهم على إدارة نظام الرقابة الشرعية بحرفية ومهنية عالية. ولهذا، أوصت المنظمات الدولية بأن يكون أحد أعضاء هيئة الفتوى الشرعية من المتخصصين ماليا لفهم المطلوب في المسائل المالية التي تجب معالجتها، وأن يكون لدى عضو هيئة الفتوى الشرعية الكفاءة والقدرة على فهم المتطلبات الفنية والمخاطر النظامية وطبيعة العلاقة مع أصحاب المصالح والمسائل الفنية المتعلقة بأعمال البنوك.

وقد تنبهت هذه الهيئات والمنظمات الدولية إلى إمكانية وقوع حالات من تعارض المصالح أو غلبة التفضيلات الشخصية لأحد أعضاء هيئة الفتوى الشرعية أو تركز السلطات بيد أحد أعضائها، الذي غالبا ما تفوّضه هيئة الفتوى بالكثير من صلاحياتها، فقامت بطرح تعليماتها الإرشادية لحوكمة الرقابة الشرعية التي كان لها أثر إيجابي كبير في كفاءة نظام الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية.

ولقد آن الأوان أن يتم تخصيص وحدات تنظيمية مستقلة عن هيئة الفتوى الشرعية تتبع اللجان المنبثقة من مجلس الإدارة، وأن تتوسّع أدوار مكاتب التدقيق الشرعي الخارجية لتشمل التدقيق على كفاءة هذه الوحدات، وأن ينحصر دور هيئة الفتوى الشرعية في إصدار الفتاوى والقرارات الشرعية والبحث الشرعي التي تسهم في ابتكار وتطوير معاملات مالية متطورة، وتعزّز من تنافسية البنوك الإسلامية.

محمد هشام حتاحت

mhatahet@yahoo.com