hamburger
userProfile
scrollTop

1980| أحمد السقاف يستعيد ماضي العروبة.. ويحث الهمم على بعثه من جديد

1980| أحمد السقاف يستعيد ماضي العروبة.. ويحث الهمم على بعثه من جديد
verticalLine
fontSize

نشرت القبس في عددها الصادر بتاريخ 18مارس1987، تغطية لأمسية شعرية أحياها الشاعر الراحل أحمد السقاف في مسرح كلية التربية الأساسية وسط حضور كثيف من محبي الشعر الفصيح،واستهل الشاعر الأمسية بقصيدة جديدة حيا بها الجمهور وبيّن من خلالها مدى تأثيرالكلمة في حياة الإنسان ، وأتبعها السقاف بنصوص شعرية تركزت على استدعاء ماضي العرب وأمجادهم وإحياء روح القومية.

وفيما يلي نص الخبر:

ضمن نشاطات كلية التربية الأساسية، لموسمها الثقافي السابع، أحيا الشاعر أحمد السقاف أمسية شعرية في السادسة والنصف من مساء الاثنين الماضي، وذلك بمقر الكلية بالعديلية وبحضور جمهور كبير من متذوقي الشعر وعشاقه.

قدم الشاعر لجمهوره الدكتور حسن محسن رئيس قسم اللغة العربية بالكلية فقال: الشعر روح ورحلة سامية إلى مشاعر الإنسان وعواطف، وقد قال علماء اللغة: إن الشعر هو لغة الإنسان الأولى، وقال النقاد: إن الشعر ظل فيما تحكيه أساطير اليونان ذا صلة وثيقة بالالهام، لأنه كان يناجي الآلهة ويقصدها، وقال العرب: إن لكل شاعر شيطاناً، بل إنهم جعلوا شياطين الشعراء قبائل، وصنفوهم إلى درجات في قدرة الايحاء الشعري.

وأضاف: ويسرنا أن نلتقي الليلة الشاعر أحمد السقاف. ثم عرض لبعض جوانب حياته العملية والأدبية، وعدد من بعض مؤلفاته بما فيها أعماله الشعرية التي صدرت مؤخراً، والتي ضمت 68 قصيدة احتل الجانب القومي معظمها.

ثم بدأ الشاعر السقاف الأمسية، فألقى قصيدة حديثة العمر حيا فيها الحضور وركز على أهمية الكلمة بعامة والشعر بخاصة في حياة الإنسان، يقول في جزء منها:

احيي فضلكم يا من حضرتم

وأرجعتم لمجد الشعر امسا

وألويتم يشك كاد يطغى

ويصبح في صميم القلب ياسا

لقد زعموا بأن الشعر ولى

وشاد المال دنياه وارسى

وان الناس بالإثراء تعلو

وتنهل منه أفراحا وانسا

فقلت وهل تطاق الأرض يوما

إذا غدت البلابل فيه خرسا؟

الا يا طالبين الشعر جودوا

باكثر من جهودكم واقصى

فدرب الشعر وعر لو علمتم

يريد عزيمة ويريد ياسا

ويطلب قبل ذا فهما عميقاً

وموهبة محلقة وحسا

سمت لغة البيان فكل حرف

تفرد خلقة نطقا وجرسا

فكونوها تكن شعبا عظيما

يحطم طامعاً ويعيد قدسا

ونسحق ما اشاع الخلف عنا

ونرفع هامة ونصد دسا

ونشرب للعروبة كاس حب

وكاسا للتضامن ثم كاسا

وبعد تحية الحضور أخذ الشاعر يتنقل بين مختلف أغراض شعره، التي شكلت القومية معظمها، وفي قصائده هذه يستثير الهمم ويكرس لغة مبدعة لجمع الكلمة ووحدة الصف، وحتى في قصائده الإنسانية، لا ينسى الشاعر الخط الرئيسي الذي رسمه لشعره وهو النداء المستمر إلى مجد تتوق له أمتنا، منذ أفل نجمها. وأجبرت على التواري الذي يراه الشاعر موقتا:

لا تناموا فقد تبدى النهار

يا شباب البلاد فالنوم عار

ها هو الصبح والهزار يغني

أفيشدو قبل الشباب الهزار؟

لا أراكم إلا رجالا عليهم

في غد تبلغ المراد الديار

وحدوا الصف فالخلاف دمار

ومن الاثم أن يسود الدمار

وارفعوا بينكم شعارا يؤدي

نحو درب العلا وجل الشعار

عالم اليوم همة وكفاح

واختراع وقدرة وابتكار

أصبح العلم يا شباب سباقا

تتبارى فيه النفوس الكبار

مركبات الفضاء تختال في كو

ن، وبالعلم يستباح المدار

شعر المبدعون عن ساعد الجد

وللجد غرسه والثمار

والتغني بسالف المجد وهم

ان جهلتم زمانكم وانتحار

ليس يجدي التراث أن حارب العقــ

ــل وان ضاع في الحوار الحوار

نحن موتى إذا عكفنا على الخلــ

ــف وما يفعل العدو جبار

ومثل ذلك ما جاء في قصيدته «العصفور الأصفر، التي توحي للوهلة الأولى برومانسية مطلقة، يملؤها الوصف الدقيق المبدع، ولكنها في الحقيقة استعراض دقيق لأوضاع أمتنا العربية، ونظرة ثاقبة من مراقب واع يجلس في عل، يسجل السقطات، ويحضر العلاج الناجع:

انظر إلى الورقاء ذات النواح

تبكي على عش ذرته الرياح

وافرخ ضاعت قبيل الصباح

لا أرجل تحملها لا جناح

يا طير يا عصفور يا أصفر

لو اتقنت مثلك ذاك البناء

واحتملت مثلك بعض العناء

لكان فيما شيدته النجاة

فالعمل المتقن سر البقاء

يا طير يا عصفور يا أصفر

يا طير حدثني عن الأقدمين

عن حمير عن سبأ عن معين

وعن حضارات السنين السنين

فانت قصاص دقيق أمين

يا طير يا عصفور يا أصفر

لا تخزنن يا طير للذكريات

فكل ما ولى تولى وفات

فالقوم قد هبوا فما من سبات

والمجد - أن جدوا - قريب وات

يا طير يا عصفور يا أصفر

وتتجلى إنسانية الشاعر، وتأثره بهموم الإنسان العربي، وتأسيه للضياع المفروض على هذا الإنسان، في قصيدة «الطفل المشرد»، فيجعل من الطفل الذي صادفه في أحد شوارع الوطن العربي وهو يجر رجليه ببطء من الجوع، قاسماً مشتركاً للتسلط والأنانية والطبقية التي بنت أساساتها على عظام المسحوقين وحقوقهم:

جوعان لم يذق الطعاما

غدر انزمان به فهاما

متسربل بالبؤس يســ

ــحب في تشرده عظاما

مات الذي يحنو عليــ

ــه فصار في عدد اليتامى

يمشي يمد يدا ودمــ

ــع السعين يذرفه سجاما

لا يعرف المأوى ولا

يجد الأمان ولا المناما

ولقيته فلقيت بعــ

ــض طفولة ملئت سقاما

حاف باسمال ممزقــ

ــة تبدي لي حطاما

لهفي عليه على الطفولــ

ــة حين تمنحن اللئاما

هي نعمة المولى وأجمــ

ــل نعمة حازت مقاما

يلهو بها التشريد لا

عطافا تتال ولا اهتماما

عار يجلجل في عواصمــ

ــنا ويصفعنا انتقاما

هبت شعوب العلم تمــ

ــحوه وما زلنا نياما

كم في البيوت من الكلا

ب تعيش في رغد ترامى

اللحم نطعمها وإن

شاءت دجاجا أو حماما

ماذا يضر لو أن هــ

ــذا الكلب نجعله غلاما

نعطيه ما نعطي الكلاب

ب من الرعاية ما أقاما

ونسعده رجلا نحقــ

ــق فيه آمالا جساما

ويستمر الشاعر في إلقاء قصائده ويتوحد في آماله وطموحاته بأمة واحدة ووطن واحد، يقف طوداً شامخاً في وجوه الطامعين يرد كيدهم، ويبطل طغيانهم:

نحن عرب ولن نكون لدى الجد

سوى الاكرمين في الميدان

وحدتنا الخطوب حتى غدونا

رغم أنف الخطوب كالبنان

يا خليج الأباة أنت خليج العر

ب سميت من قديم الزمان

والثغور التي تزينك أزهى

من ثغور تزين أي مكان

والأناسي كلهم ذلك الشعب

المصفى من خالص الإيمان

دوخوا البرتغال في البر والبحــ

ــر وكانوا في الحرب كالطوفان

وأذاقوا من جاءهم يطلب الفتــ

ــح هوانا ما بعده من هوان

كيف تنساك أمة أنت منها

كالجناح اليمين في العقبان

ولك الفجر ها هو اليوم يدنو

باسما كالمدلة الولهان

والملايين قد افاقت ولم يبــ

ــق سبيل للزيف والبهتان

قاعدها كما بدأت وفجر

ثورة في العلوم والعمران

وهو لا ينسى أن يؤرخ للبطولات العربية في المدائن العربية، وللوقفة الأبية التي تقفها أجناد العروبة بوجه المستعمرين في قصائده «بور سعيد» و«قبلة إلى أوراس» عندما وصله نبأ توقيع الاتفاق على استقلال الجزائر:

طلع الفجر على رغم عدانا

وانجلي الليل وولى عن حمانا

ومسحنا دمعة قد طفرت

من ماق يبست منها زمانا

وهتفنا للبطولات التي

لم تجد في غير مثوانا مكانا

نحن معناها ولما طوفت

فترة في الأرض لم ترض سوانا

سائلوا أوراس عنها حينما

سدت الافق لهيباً ودخانا

وتبارى للردى أبطالها

يدفعون العار عنا والهوانا

يا بني العرب بلغتم مثلها

ورفعتم أبد الدهر لوأنا

لا تظنوا انها قد حمدت

فاوار الشمس من بعض لظانا

ففلسطين - وما اكرمها -

سلبت مما تلاقيه كرانا

فلها يوم كما تبغي المنى

ولها في يومها كل قوانا

كما تغنى الشاعر بأمجاد العروبة، وأخذ على المتساهلين المستسلمين موقفهم، وأوهامهم الزائفة الخادعة في السلام الذي يلهثون وراءه، يقول في قصيدة «تونس» التي ألقاها الشاعر في مهرجان الشعر بتونس عام 1973:

ليس بين العين والقلب حجاب

كم تشوقنا ويا رب خل

يتهاداه ذهاب وإياب

نحن نحدو الركب بالحب وكم

من أناس تركوا الركب وغابوا

يا بني تونس عفوا إن بدت

كلمات لم يحالفها الصواب

نحن أهل لم يزل يجمعنا

امل حينا وأحياناً مصاب

انجبتنا أمة واحدة

ينتمي أصل إليها وانتساب

ودعاه السلم في ابراجهم

مثل عطشان يسلبه السراب

أي سلم والمرابون غدوا

كالسكارى حين يزداد الشراب

حسبوا الدنيا قد ركعت

ودنت منهم أمانيها العذاب

والخيام الشعث في مأساتها

ما انحنت فيها لطغيان رقاب

ترضع الأطفال حقداً عاصفا

ويطل الثأر منها والحساب

ويستمر الشاعر في عرض حال الأمة في مطولته، ويهيب بالشعب العربي أن ينتفض فيقاوم دعاة السلم الذليل، وبخاصة بعد نكبة 1967.

هكذا العرب ولكن داؤها

انها اليوم شعاب وشعاب

كلما لاح لها في سيرها

قبس لاحت غيوم وضباب

والمتيهات رؤى مجنونة

زادها في رحلة الوهم سباب

فانتفض يا شعب واصفع حاضرا

حلصه المشلول صلح وانسحاب

فانتفض بوركت واتركها لظى

يتبارى الموت فيها والعذاب

فلعل الوعي يصحو بعدما

ضاع منهم في حزيران الصواب

وهو في كل قصيدة يركز على الحق العربي المهضوم، ويستنهض همما نامت في غير أوان النوم، وعزائم خارت والأمة في أمس الحاجة إليها، ويدفع الشعوب دفعاً إلى التحرر من نير الظلم والاستبعاد، وبخاصة تلك التي ابتلت بطغاة باعوا ضمائرهم وانتماءهم للمستعمرين، يقول في قصيدة «بنت بغداد» التي ألقاها في مهرجان بغداد عام 1965.

شعب العراق إليك ألف تحية

مقرونة بالود والاكبار

ما كنت غير مكافح ومناضل

ومقارع للظلم في اصرار

ومحطم لسياسة رجعية

خرقاء قد باءت بكل بوار

لم يستطع تغيير نهجك حاقد

رضي المسير وراء الاستعمار

هذي فلسطين المجلجل كربها

تشكو عصابة ذلة وصغار

عانت كقطعان الذئاب ولطخت

غدراً كرامتنا بأبشع عار

والعرب إن نكبوا بقادة نكبة

فاليوم يوم الزحف يوم الثأر

هيهات نتركها ونترك شعبها

تحت الخيام لرحمة الاقدار

ومن الجريمة أن تذوق سعادة

حتى نطهرها من الفجار

وتنفرد قصيدة «حنين» بحنين صادق للوطن، وتعظيم لا متناهي للانتساب للأرض، والتفاني في حب الثرى الذي درج الشاعر عليه، فلا «لندن» ولا غيرها من عرائس المدن بقائمة مقام الكويت في القلب، ولا حتى بمثلية لحظة من هواها:

قلبي يحن إلى الكويت

حسب الاجازة ما رأيت

لا أستطيع وقد مضى

شهران بعدا لو دريت

هذي المغاني الفاتنا

ت شبعت منها وارتويت

لا «لندن» تسلي وتــ

«توركي» بما فيها ارتضيت

اصف الحنين؟ وكيف لي؟

والوصف يعجز إن أن حكيت

يا صاحبي المفضال عفــ

ــوا إن شغلت بما رويت

حبي الكويت كما سمعــ

ــت وكم بذا الحب اكتويت

معبودتي هي استريــ

ــح بذكرها أني مشيت

غالبت ما في النفس من

وله ولكني اتثنيت

وبحثت عن شبه يقا

سمها الجمال وما اهتديت

هي في ديار العرب مصــ

ــباح ينور كل بيت

تابى لدى الأزمات ألا

أن تكون كما اشتهيت

إن لاح ساحلها الأنيــ

ــق سكرت منه وانتشيت

وإذا بدت في الليل قلــ

ــت حماك ربي واكتفيت!!

(يمكن لمشتركي القبس بريميوم تصفح العدد كاملًا من خلال الضغط هنا ص8)