حافظ الشمري -
العود سلطان التخت الشرقي، كان لعشاق أنغامه موعد مع واحد من أمهر عازفيه، في أمسية موسيقية مميزة على خشبة مسرح الشيخ جابر العلي في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، ضمن فاعليات الموسم الثالث، وسط حضور جماهيري لافت. رغم وحدة الآلة فإنها اكتسبت على مدى التاريخ أكثر من طابع وفق الموطن والمهد والثقافة، العود المشرقي يختلف في ضربات ريشته عن ذاك في اليمن أو عن غيره في المغرب العربي. ويبقى للعازفين الأكثر مهارة وإبداعا البحث عن شخصية جديدة يضفونها على تراثه الطويل. هكذا كانت أنغام العازف اليمني أحمد الشيبة بخصوصيتها وتوليفها بين القديم والجديد في أمسية «جابر الأحمد الثقافي».
الأمسية جاءت إيمانا وترسيخا لدور المركز في استقطاب تلك النوعية من الأنشطة الموسيقية لتكون مادة خصبة للمتلقي، يعايش معها أحدث وأبرز ما وصلت إليه الموسيقى الشرقية من تطور، خصوصا على مستوى آلة العود. الشيبة سار عكس التيار الكلاسيكي في العزف، ليقدم مزيجا من العزف الموسيقي المتناغم بتوليفة غربية مطعمة بالأسلوب الشرقي الشجي.

تجربة فريدة
قدم الشيبة تجربة فريدة من عزف الموسيقى الغربية على آلة العود، رغبة منه بإظهار جماليات وإمكانات وتوظيف تلك الآلة مع أي لون موسيقى، دون حصره في فنون الشرق الأوسط، انطلاقا من رؤيته الموسيقية التي تعتبر أن جميع الآلات الموسيقية على اختلافاتها قادرة على الوصول إلى العالم وإبراز النواحي الجمالية المعبرة دون التقيد بخلفيتها الثقافية.
وحينما يكون للإبداع أنامل، يكون للموسيقى صوت الروح، فقد استطاع الشيبة بأسلوبه الفني المحترف بالعزف أن يقدم تجربة فريدة تمثلت في مقطوعات متنوعة، مطلقا محتويات ألبومه الجديد بصحبة أعضاء فرقته الموسيقية فأجاد وأمتع جمهوره.
مقطوعات متنوعة
استعرض الشيبة قدراته ومهاراته في العزف، وتنوعت مقطوعاته الموسيقية لتفصح عن قدرة النغم على تصوير المواقف والحالات الإنسانية، بين التذكر والخيال، بين استعادة التاريخ والحلم، بين الحس الغربي والزخرف الجمالي فجاءت مقطوعاته العشر التي ضمت «ليالي عربية، في حضرتهم، محاورة من زمن قديم، مالاهايد، شغف، صانع الأحلام، فيما مضى، في غيابهم، توق، دعها ترقص». أفاد الشيبة من الروح الغربية في تقنية العزف، بأسلوب يحمل آلة العود إلى مصاف الفنون العالمية القادرة على عبور الحدود وتجاوز اللغات.
عشق «العود»
نشأ أحمد الشيبة في مجتمع محافظ يتمسك بالعادات والتقاليد، وعندما لم يجد فرصة لتعلم الموسيقى بالشكل الذي يحب ويتمنى في بلده، اعتمد على التعلم الذاتي وقضاء عشرات الساعات مصاحبا ومستكشفا آلة العود التي عشقها وهام بها، حيث تمكن من العزف لاحقا في دار الأوبرا المصرية، ومن هناك كانت نقطة التحول في حياته الموسيقية.
حلم عالمي
وفي رحلة البحث عن الذات والشغف، ترك الشيبة اليمن، ثم القاهرة، ساعيا خلف الحلم الأميركي، ومن هناك أطلق قناته لموسيقاه على «اليوتيوب» التي انتشرت وسجلت ملايين المشاهدات، التي وصلته بجمهور جديد من الشرق والغرب، وبأعداد جماهيرية لم يكن يتوقعها، لينطلق من العربية نحو العالمية، ويحلق في أفق الموسيقى التي مكنته أن يكون أقرب لكل مجتمع.
بصمة موسيقية
مقطوعات الشيبة تحمل بصمته الخاصة في إضافاته المبتكرة والمميزة بين روعة الأداء ومرونة التنقل بين الأوتار، معتمدا على تطوير قدراته باحترافية العزف، وهو يعتبر حالة فريدة في العزف الموسيقي العربي، حيث أنشأ عالما خاصا به اعتمد على المزج الاحترافي بين اللحن الشرقي الذي يميز آلة العود والموسيقى الغربية، وإضافة إلى عزفه على تلك الآلة فهو يجيد العزف على عدة آلات موسيقية أخرى بينها البيانو والغيتار.