بيروت - انديرا مطر
كتاب «صفحات من مسيرتي النضالية: مذكرات جورج حبش»، الصادر أخيراً عن «مركز دراسات الوحدة العربية» في بيروت، أثار خلافاً بين دار النشر وعائلة جورج حبش، وكذلك مع كاتب مقدمة الكتاب ومحرره سيف دعنا.
وكتبت هيلدا، زوجة جورج حبش مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في تقديمها الكتاب أن المؤلَّف هذا هو حصيلة ما رواه لها زوجها في خريف عمره عن مسيرته النضالية وعن تاريخ الجبهة الشعبية.
وقد عهدت هيلدا حبش إلى أستاذ العلوم الاجتماعية في إحدى جامعات أميركا، سيف دعنا، تحرير ما دونته من سيرة زوجها. وكتب دعنا أنه من الصعب اختصار سيرة القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي في كتاب، لكن أن يكون هذا الكتاب هو مذكرات واحد من كبار قادة الثورة الفلسطينية وحركة التحرر العربية فلهذا معنى آخر.
سيرة نضالية
يحوي الكتاب سيرة حبش منذ أن كان طالب طب مع صديق مسيرته وديع حداد في الجامعة الأميركية ببيروت أواخر أربعينات القرن الماضي، عندما أسّسا مع سواهما، مثل الكويتي احمد الخطيب، حركة القوميين العرب في هذه الجامعة. ونقرأ في الكتاب فصلاً عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الأردن بعد هزيمة 1967.
وقد روى جورج حبش تفصيلياً لزوجته، على ما ورد في الكتاب، ملابسات السيرة النضالية للجبهة الشعبية في الأردن ولبنان. لكنه لا يتطرق في مذكراته هذه إلى الجناح الخارجي للجبهة الذي قاده وديع حداد ونفذ عمليات خطف الطائرات الشهيرة في بداية السبعينات، التي لفتت الأنظار إلى القضية الفلسطينية آنذاك، وكان تأثيرها الدعائي والاعلامي أقوى بكثير من تأثيرها السياسي.
ويروي الكتاب فصول خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن في سبتمبر 1973 (ما عرف بأيلول الأسود)، إثر صدام الجيش الأردني مع المنظمات الفلسطينية المسلحة. وهذا ما أدى الى انتقال تلك المنظمات إلى جنوبي لبنان ليبدأ فيه دبيب أزمة سياسية انفجرت لاحقا حرباً أهلية.
كل الوقائع التي يسردها حبش في هذا الكتاب تتخذ مسارها في خدمة القضية الفلسطينية من دون التطرق إلى ما جرَّته هذه القضية على البلدان العربية المحيطة والمعنية بالشأن الفلسطيني.
صورة خرافية
أما سيف دعنا، فيقدم في مقدمة الكتاب صورة شبه خرافية لحبش وللقضية الفلسطينية، مستقاة من طفولته. فهو يكتب مثلا: «كان جورج حبش بالنسبة إلينا أكثر كثيراً من مجرد أمين عام أو قائد ثوري فذ أو حتى زعيم قومي. لقد كان مرشدنا في مجاهل الحق والخلق ومتاهات حياتنا في كل يوم»، وفي مكان آخر نقرأ «هكذا كان جورج حبش، من أوتاد هذه الأرض. أفنى عمره ثائراً يقاوم العدو، وأفناه يُقَوِّم زيغَ المتنفذين الغارقين في الفساد والخيانة والشر والخراب، ليجعل منا بشراً أفضل، وليعطي لهذه الحياة توازناً يجعل العيش فيها ممكناً ويبقي الأمل حياً ..»
ولا يبدو مفهوماً اقحامه مقولات رولان بارت وميشال فوكو من دون أي دلالة او صلة بما يكتبه عن جورج حبش: «ولادة القارئ ستكون حتماً على حساب الكاتب»، جادل رولان بارت في موت الكاتب المسؤول الأول والأخير عن فهم النص (وبالتالي عن نجاح هذا النص أو فشله). وفي مخالفة ظاهرية (ظاهرية فقط في رأيي) لهذه الرؤية، يركز ميشال فوكو في نص يقصد منه، كما فهمه كثيرون، مخالفة زعم بارت حول وظيفة الكاتب التي تتمحور حول دوره التصنيفي للنص في سياق خطابي معين.